أحمد الشرباصي
46
موسوعة اخلاق القرآن
أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ » « 1 » . فالقرآن المجيد يحمل هنا على الظن الأثيم من أعداء الله بربهم . ويخبرنا بأن هذا الظن السيء هو الذي أهلك أصحابه ، وقادهم إلى جهنم وبئس المصير . ويوجه القرآن الخطاب إلى الاعراب المتخلفين عن الجهاد تهاونا وكسلا وضعف ايمان ، فيقول لهم فيما يقول من سورة الفتح : « بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً ، وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ ، وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ، وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً » « 2 » . لقد فضحهم القرآن هنا وكشف أستارهم ، ووقفهم - كما يقول بعض المفسرين - وجها لوجه أمام ما أضمروا من نية ، وما ستروا من تقدير ، وما ظنوا بالله من السوء ، وقد ظنوا أن الرسول ومن معه من المؤمنين ذاهبون إلى حتفهم ، فلا يرجعون إلى أهليهم ، وقد ظنوا ظنهم ، وزين الشيطان هذا الظن الأثيم في نفوسهم ، حتى لم يروا غيره ، ولم يفكروا في سواه فصاروا بورا ، لا حياة لهم ولا خصب ولا أثمار . ويقرر القرآن المجيد أن الظن السيء هو صفة المنافقين والمشركين ،
--> ( 1 ) سورة فصلت ، 22 . ( 2 ) سورة الفتح ، آية 12 ، 13 .